الشيخ محمد علي التسخيري
152
محاضرات في علوم القرآن
من الشيعة والشافعية وغيرهم كما سيمرّ علينا . وقد استدلوا لذلك بقوله تعالى في الآية السابقة من آل عمران هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . « 1 » ووجه استدلالهم بالآية الكريمة هو أنّهم يقفون على لفظ الجلالة في المقطع الآتي من الآية وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ويعتبرون الواو استئنافيّة في قوله تعالى وَالرَّاسِخُونَ بينما يخالفهم الجمهور فيقفون على كلمة العلم ويعتبرون الواو عاطفة . وأكتفي بنموذج واحد من الذاهبين لهذا الرأي وأشير إلى من يشاركهم فيه . فمن مفسّري الشيعة ذهب لذلك الطبرسي في مجمع البيان فاعتبر الوقوف على كلمة العلم والواو عاطفة ، وفسّر المحكم بالذي لا يحتمل إلّا وجها من التأويل ، والمتشابه الذي يحتمل أكثر من وجه ، وقال : ولذلك كان الصحابة لا يتوقّفون في تفسير شيء من آي القرآن ، وكان عبد اللّه بن عباس إذا قرأ هذه الآية يقول : « أنا من الراسخين في العلم » ، وكان الإمام أبو جعفر الباقر ( ع ) يقول : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أفضل الراسخين في العلم ، قد علم جميع ما أنزل اللّه عليه من التأويل والتنزيل ، وما كان اللّه تعالى لينزل عليه شيئا لم يعلّمه تأويله ، وهو وأوصياؤه من بعد يعلمونه كلّه » . « 2 » وقد فسّر الشافعية المحكم والمتشابه بهذا المعنى أيضا كما حكاه عنهم الشيخ حسين محمّد مخلوف في تفسيره ، كما ذهبوا إلى أن المتشابه يتّضح معناه بالنظر الدقيق ، وهو يشمل المجمل ونحوه . وعلى هذا فالراسخون عندهم
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) انظر مجمع البيان ، ج 1 ، ص 409 .